شعار منصة تريممنصة تريمكل تريم في مكان واحد
(منع عقود الزواج في المساجد : بين حماية الحرمة والتمسّك بالسنّة)
مشاركات عامة👁 9 مشاهدة

(منع عقود الزواج في المساجد : بين حماية الحرمة والتمسّك بالسنّة)

المسجد بيت الله ، ومكان العبادة ، ومنبع النور ، ومنذ فجر الإسلام وهو يؤدي أدوارًا مهمة إضافة إلى الصلاة ، فكان مدرسة ، ومحكمة ، ومجلس شورى ، ومكاناً لعقد النكاح وإشهاره.

ولذلك فإن قرار منع عقود الزواج في المساجد هو إجراء غير مقبول شرعًا وعرفًا ، لأن فيه قطع لبركة طالما ارتبطت بأشرف البيوت .

الأصل في عقد النكاح الإعلان والإشهار ، وأحب الأماكن لذلك هي المساجد ..

قال النبي ﷺ أعلنوا النكاح ، واضربوا عليه بالدف ، واجعلوه في المساجد) رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني ، الحديث واضح : (واجعلوه في المساجد) أي اجعلوا مكان إعلان الزواج المسجد ، لما فيه من البركة والشهود والاجتماع على الخير .

وكان الصحابة يعقدون في المسجد ، إذثبت عن / عمر بن الخطاب ، و علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنهم عقدوا الأنكحة في المسجد بحضور الناس ، فهو عمل أقرّه السلف فكيف نمنع ما أمر به النبي ﷺ وأقره صحابته؟

النكاح ميثاق غليظ يستحق البركة ، قال الله تعالى: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم ميثَاقًا غَلِيظًا) [النساء: 21] ، الميثاق الغليظ جدير بأن يبدأ في بيت الله ، تحت سقف يُذكر فيه اسم الله ، وبحضور جمع يدعون للزوجين بالبركة ، وقال تعالى:(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) [الروم: 21] ، فأي مكان أولى ببداية المودة والرحمة من المسجد!؟

نعم ، تحصل أحياناً تجاوزات : رفع أصوات ، مباركة بصخب ، إدخال ما لا يليق بحرمة المسجد ، العلاج لا يكون بالمنع ، النبي ﷺ لم يعالج الخطأ بهدم الأصل ، عندما بال الأعرابي في المسجد ، لم يأمر ﷺ بإغلاق المسجد ، بل قال: (لا تُزرموه ـ لا تقطعوا عليه بوله ـ ، دعوه ثم علّموه .

الحل هو التنظيم لا المنع بحيث توضع ضوابط لذلك ، كأن يُلزم أهل الزواج قبل العقد بتعهّد خطّي باحترام حرمة المسجد ومن يخالف يحاسب ، ويكون لإمام المسجد والمأذون دور في ذلك الأمر ، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ) [المائدة: 2] ، فالتعاون هنا أن نُبقي البركة ونمنع الفوضى ، لا أن نلغي البركة بسبب الفوضى .

أننا بذلك نخسر البركة بالمنع ، إذ نبدأ أهم ميثاق في حياة المسلم بعيداً عن بيت الله ، كما نخسر الإشهار ، فالمسجد يضمن حضور الشهود والجمع ، وهذا مقصد شرعي ، كما أننا بذلك نفتح الباب للبدع إذا خرج العقد من المسجد صار في الاستراحات والقاعات ، ربما صاحبته منكرات .

المساجد لم تُبنَ للصلاة فقط ، قال تعالى:(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) [النور: 36] ، وعقد النكاح من أعظم ما يُذكر فيه اسم الله ، فالأولى أن نُحي السنة وننظمها بالقانون ، لا أن نُميتها بحجة التنظيم ، لكل مشكلة حل ، والحل هنا : توعية + ضوابط + محاسبة ... لا منع .

باختصار شديد هناك من هو ملتزم ، فليس من المنطق أن نُعاقب شخصًا ملتزمّا بجريرة غيره ، نسأل الله أن يجعل بيوتنا ومساجدنا عامرة بالخير والبركة والزواج المبارك ، والله من وراء القصد.

#يعقوب بلسعد
ص
أضيف بواسطةصادق